| تموز 2010 - رسالتنا |
رسالتنا
حين طلب ليفي أشكول رئيس الوزراء الإسرائيلي عام 1968 من الرئيس الأمريكي ليندون جونسون أن تضمن الولايات المتحدة حدود "إسرائيل" كان رد الرئيس الأمريكي: "أنت تطلب مني أن أضمن حدود دولة إسرائيل، ولكن، ما هي هذه الحدود التي تريد أن أضمنها؟".
لم تحدد إسرائيل حتى الآن، وبعد مضي أكثر من ستين عاماً على إعلان كيانها الغاصب الرقعة الجغرافية لهذا الكيان، ذلك أن الصهيونية كانت تعمل قبل إنشاء هذا الكيان وبعده على ترسيخ مفهوم "إسرائيل الكبرى" أو "أرض إسرائيل الكاملة". ورغم غموض هذا المصطلح إلا أنه يعني في مفهوم الصهاينة ووجدانهم إنشاء دولة لليهود حدودها ما بين الفرات والنيل، وقد رمز العلم الإسرائيلي إلى النهرين بخطين أزرقين عريضين تقع بينهما النجمة السداسية!
ومما سهل هذا الطموح الصهيوني سلسلة الإخفاقات والهزائم العربية المتتالية، إضافة إلى التخاذل الذي وصل مع بعضهم إلى الاستسلام والعمالة.
لكن انتقال الصراع إلى قوى المقاومة على أرض فلسطين وما حولها قلب الصورة وحول مشروع "إسرائيل الكبرى" إلى وهم وحلم يلفظ أنفاسه، ذلك أن العدو أصبح في موضع الدفاع بعد أن كان في موقع الهجوم، فتنازل الكيان عن طموحه، وأعلن وفاة "أرض إسرائيل الكاملة" مكتفياً بالقسم الأكبر من فلسطين.
جاء الاعتراف على لسان كثير من قادة الصهاينة الذين كانوا من أشد المتحمسين لمشروع "إسرائيل الكبرى"، وقد اعترف إيهودا أولمرت بانتفاء حلم "إسرائيل الكبرى" وموته، و"اعتبار أي حديث على هذه الشاكلة ضرباً من خداع الإسرائيليين". وشكل هذا الاعتراف الصريح بياناً بعمق المأزق الصهيوني وزوال حلمه الكبير.
ويطرح الباحث على الرشيد سؤالاً وجيهاً: "ما الذي يمنع من فحص حقيقة إمكانية هزيمة مشروع "إسرائيل الصغرى" ونهايته، على اعتبار أن إسرائيل الكبرى والصغرى قامتا على نفس الأوهام العقدية والمزاعم الجغرافية والتاريخية الخاطئة؟!".
تهاوت أحلام إسرائيل الكبرى، وستسقط وتزول إسرائيل الصغرى بإذن الله، فإلى مزيد من الصمود والإعداد والمقاومة والجهاد، والله ولي المتقين.

