تسجل معنا

الاسم:

البريد الاكتروني:

يوجد حاليا 50 زوار المتواجدين الآن بالموقع
تموز 2010 - ملف العدد

تبقى المقاومة خيار الأمة الأنجع...

أربعة وأربعون عاما مضت على النكسة في عدوان الخامس من حزيران 1967 ودون اي تردد أو عناء جهد وتفكير يعتصر بنا الالم و الحزن والأسى في يوم كان مبعث الإحباط وخيبة الأمل لدى الجماهير العربية. وفي السادس من حزيران- يونيو 1982   بدأت إسرائيل اجتياحها الثاني للبنان متذرعة بمحاولة اغتيال سفيرها في لندن.

لقد اجتمع في شهر حزيران حربان مهدت كل منهما لمرحلة جديدة من الصراع وكان لهما تداعيات مؤثرة في تغيير الصراع وشكله ، فبعد نكسة حزيران 1967 كانت حرب الفدائيين في حرب الاستنزاف ، استمرت سنوات صنعت فيها أمجاد كبيرة وأسست لحرب رمضان في تشرين 1973. أعطت هذه الحرب أملا في امكانية النصر لولا ما تبعها من انهيار في الجسم العربي ، وكان الدفرسوار العربي من مصر في اتفاقية كامب دايفيد المهينة ، التي لا زالت تداعياتها حتى الان على الأمة ، وأغلقت خلفها باب الصراع العربي الإسرائيلي ليصبح الصراع بين الفدائيين وإسرائيل . أما اجتياح حزيران عام 1982 فكان نتيجة لهذا التحول في الوضع العربي  حين بدأت إسرائيل تتهيأ  لتوجيه ضربة قاصمة للبنان منذ العام 1981. حيث كان رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن في مصر يعمل على متابعة فرض العملية الاستسلامية التي دشنها في كامب دايفيد، وحدد لبنان مرشحاً أولياً للانضمام اليها.

وكان تمهيدا للحرب ، القصف الجوي الاسرائيلي على مواقع المقاومة والجيش السوري والقصف المدفعي المتبادل مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية على الحدود اللبنانية الفلسطينية ودخل الجيش الإسرائيلي الأراضي اللبنانية في 6 حزيران/يونيو 1982 وخلال سبعة وسبعين يوماً سلط  بيغن ووزير حربه ارييل شارون الآلة العسكرية الإسرائيلية على لبنان. 

بلغ القصف الإسرائيلي ذروته على بيروت الغربية وضاحيتها الجنوبية في الأول من شهر آب اليوم الذي سمي بالأحد الأسود، حيث وعلى مدى 14 ساعة متواصلة سقطت  180 ألف قذيفة إسرائيلية موقعة ما لا يقل عن 876 ضحية ما بين قتيل وجريح. أما الحصيلة النهائية لضحايا الغزو الإسرائيلي فقد كانت عالية للغاية: ثلاثون ألف قتيل وأربعون ألف جريح.  وشهدت سماء البقاع إحدى أعنف المعارك الجوية بين الطيران الإسرائيلي والسوري، منذ حرب كوريا، كما ترافق القصف مع محاولات إنزال بحرية باءت بالفشل. وتكبدت القوات الاسرائيلية في الحصيلة النهائية للحرب على لبنان ألف قتيل عسكري إسرائيلي تقريباً وعدة الاف من الجرحى .

أما العالم العربي، فقد بقي عاجزاً عن اتخاذ أي قرار ناجع للتدخل . فاقتصرت مواقفه على الإدانة كأن الحرب لا تعنيه والصراع ليس طرفا فيه . كما رفضت الدول المنتجة للنفط استخدامه كسلاح ضد إسرائيل وحلفائها، وهو الأمر الذي كان الإمام الخميني دعا اليه من طهران بعد أن وصف الغزو الإسرائيلي للبنان بأنه كارثة على الإسلام وجميع المسلمين. ولم يقتصر الموقف الإيراني على الإدانة بل كانت الجمهورية الإسلامية الدولة الوحيدة التي أرسلت مقاتلين لدعم الشعبين اللبناني والفلسطيني. 

بينما كان الموفد الأميركي إلى لبنان فيليب حبيب يلتقي بشكل شبه يومي بالرئيس اللبناني ورئيس الوزراء بغية وضع الشروط الإسرائيلية قيد التنفيذ. وصياغة اتفاقات الذل والمهانة ،  

بدت للوهلة الأولى إسرائيل أنها حققت مآربها في لبنان عقب مغادرة المقاتلين الفلسطينيين الأربعة عشر ألفاً لبنان على دفعات ومعهم ياسر عرفات، وما تلاه من تغيرات سياسية تهاوت جميعها، وبين ظلام الإحباط وفقدان الأمل وتهاوي الأمة والعار يلفها وكان كل شيء انتهى ، انبثقت مقاومة لبنانية أخذت على عاتقها مسؤولية المواجهة لتبدأ دحر إسرائيل على مراحل دون شروط.

وتحول مشهد المواجهة بين مقاومتين احتلت أراضيهما وعدو محتل لفلسطين ولبنان، والعالم العربي يتفرج ويمثل الدور المطلوب منه في عملية الخضوع والانهزام فبقي العرب في دهليز النكسة والانكسار يتجرعون مرارتها ، واستمر المقاومون اللبنانيون والفلسطينيون يسطرون ملاحم البطولة ويحققون الانتصارات .

وتبلور الشكل الجديد للمواجهة مقاومة وانتفاضة في فلسطين ومقاومة وطنية وإسلامية في لبنان تكيل للعدو الهزيمة تلو الهزيمة حتى التحرير في أيار 2000، وتتويجها في حرب تموز 2006 في عملية الوعد الصادق المجيدة التي جعلت العدو يحسب الف حساب للعدوان ويتحضر بمناورات وترسانات عسكرية خوفا على نفسه من الزوال . والمؤسف أن تحل هذه الذكرى الأليمة هذا العام ، فيما لم يزل حال النظام الرسمي العربي على أسوأ ما يمكن أن يكون عليه من العجز والوهن والهوان وفقدان الإرادة وامتهان الكرامة وركون الشعوب استلاما للواقع، في وقت باتت دول غير عربية تقف مع المقاومة وتؤازرها بكل ما تملك في الوقت الذي يعمل العرب على ضرب هذه البلدان المقاومة مدافعين عن كرامة اسرائيل على حساب كرامتهم هذا لو كان أو بقي لديهم بعض من كرامة !!!!    رغم ذلك تتعاظم الآمال المعقودة على نهج المقاومة والممانعة المتنامي بثبات وصلابة في الوطن العربي والإسلامي باعتباره خيار الأمة الأمثل والأنجع ...